الثلاثاء، 7 يوليو 2015

التفاوض.. داخل المنزل
تتعدد المواقف التي يجد فيها الزوجان أن لكل منهما رغبات واحتياجات لا تتفق مع ما يريده الآخر..وتواجه الحياة الزوجية أزمات حادة حين يصر كل طرف على ما يريد، كما أن فوز طرف وخسارة الآخر لا تعني مرور الأزمة بسلام بل فقط تأجيل الانفجار لوقت لاحق لشعور طرف بالغبن وتجاهل رغباته أو احتياجاته.
هل تبحثين عن أسلم الطرق حتى تسير قافلتك بهدوء إلى بر الأمان ,,عليك أولا أن تعلمي أن الحياة لا تؤخذ بالقوة بل بالصبر والحكمة والإيمان والتفاوض جزء لا يتجزأ من الحكمة فكوني ذكية ومارسي فن التفاوض حتى في بيتك لتنعمي بالسعادة وراحة البال,, فقد أكد الكاتب الأمريكي "لاس سميث" في كتابه الأخير عن فن التفاوض وكيفية تحقيق المكاسب من خلاله أن أهم مهارة يجب علي الإنسان اكتسابها عند ممارسة هذا الفن هي فهم لغة المشاعر الإنسانية ووضعها دائما في الحسبان لأنها تشكل أهم العوامل المؤثرة في اتخاذ القرارات إلي جانب المشاعر,,
وقد حدد سميث مهارات أخري يجب علينا ان نضعها في الحسبان من بينها توجيه الأسئلة المناسبة وبناء علاقات مع الطرف الآخر والسعي لفهم اهتماماته بالإضافة إلي تحديد الأهداف بدقة قبل البدء في عملية التفاوض.
 ففي الحياة الزوجية مثلاً يخطيء العديد منا إذا اعتقد إنها تسير بقيادة طرف واحد مهما كانت قوته والحقيقة إن الحياة بوجه عام تحتاج إلي تعلم مهارة فن التفاوض.
لهذا كوني حريصة سيدتي علي تبادل كل شيء ولا تعيشي دور المضحية فتعودي أسرتك علي الأنانية دون قصد, فقط طبقي المثل الشعبي "خد وهات" فإن كل طرف يحقق أهدافه إذا نجح في فهم مشاعر الآخر وميوله وعلي هذا فان علي كل طرف أن يدرك إن التفاوض يشبه السياسة إلي حد كبير بمعني إن المفاوض يجب أن يكون واقعياً لأن النساء غالباً ما يكن الطرف الأضعف بسبب تحكم المشاعر في قراراتهن
وهناك بعض الامثلة لمواقف تحتاج إلي عملية التفاوض بين الزوجين مثل:
لذا فلا غرابة أن نتحدث عن التفاوض في الحياة الزوجية للوصول لأفضل الصيغ التي تحقق حلاً معقولاً للطرفين لتستمر الحياة بعدل وتوافق.
1.    زوجة كانت لا تعمل ثم كبر الأولاد وتريد العمل
2.    زوج قرر السفر للخارج سعياً وراء الرزق وزوجته لا تريد أن يترك أسرته ويسافر
3.    زوجة تريد أن تنتقل والدتها للإقامة معها ولديها أشقاء يرى الزوج أنهم أولى برعايتها
4.  زوج يريد ابنة أن يدرس علم في كلية علمية معينة ولا يرغب الابن في ذلك رغم إصرار الأب..وأمثلة أخرى كثيرة.
 فقد حاولت الكثير من الدراسات سرد بعض الطرق التي تساعد علي ممارسة فن التفاوض مع الأزواج من بينها:
أولاً: اختاري دائماً الوقت المناسب لبدء عملية التفاوض ولا تتسرعي في الطلب في أي وقت بغض النظر عن حالة الزوج المزاجية أو المادية أو الانفعالية.
ثانياً: اختاري كلماتك بعناية فالكلمات وسيلة هامة لكسب تأييد الزوج كما انه يحدد مدي قدرتك علي تحقيق النتيجة المرجوة فاجعلي كلماتك دقيقة ومحددة ومعلقة بالمشاعر التي تعبر عن اهتمامك بزوجك.
ثالثاً: المحافظة علي مشاعر الزوج والأبناء إذا كان زوجك يرفض فكرة السفر بسبب التكلفة العالية فابدئي الحديث عن كم التعب والمشقة التي يعانيها طوال العام وحاجته الماسة للراحة وتغيير الجو في مكان بعيد حفاظاً علي صحته مهما كانت التكلفة فلا شيء أغلي من صحته.
رابعاً: جددي هدفك وركزي عليه قبل أن تفكري في مطالب أخري.
خامساً: بناء العلاقات الجيدة فالعلاقة الجيدة التي تربطك بزوجك هي الشرط الأساسي لنجاح عملية التفاوض ولهذا حاولي دائما كسب ثقته في قدرتك علي الاختيار الصائب والقرار المناسب.
سادساً: فن التنازل فعليك سيدتي أن تتقني فن التنازل وتوظيفه لصالحك فلا بأس من التنازل من حين لآخر حتى لا تشعري زوجك انك تحاولين السيطرة ولا تنسي أن التنازل يعطي مساحة للتسامح بين الزوجين.
سابعاً: فرقي بين التفاوض والمساومة. كوني مفاوضة جيدة ولكن لا تكوني شخصية مساومة تنتهز الفرصة لصالحها دائماً دون النظر لمشاعر الآخرين أو احتياجاتهم.
وقد يثير مصطلح التفاوض حفيظة البعض لأنه يرى أنه يوحي بالخصومة والنزاع، وهو ما لا يتفق مع الحياة الزوجية التي تقوم في الإسلام على المودة والرحمة، لكننا هنا لا نقصد التفاوض بالمعنى السياسي ألصراعي ، بل إدارة العلاقة بشكل منظم بعيداً عن العشوائية التي تسمى أحياناً بغير اسمها وتؤدي إلى فشل الحياة الزوجية لميل كفة الميزان لصالح طرف على حساب طرف، لذا فالتفاوض هنا يتم بين طرفين على وعي دائم بأنهما يشكلان وحدة واحدة في مركب واحد، وأن علاقتهما ليست صراعية ،بل تراحمية ، وما التفاوض إلا أداة لضبط ميزان الحقوق والواجبات الذي كان القانون مثلاً في التشريع الإسلامي أحد أدوات ضبطه..مع المودة والرحمة.
والتفاوض هو عملية نحاول من خلالها الوصول إلى أسس وشروط تتعلق بما نريده من الطرف الآخر، وما يريده منا 
وهو أسلوب من أساليب حل النزاعات بين الأطراف، والوصول إلى حلول، وتكييفات مقبولة.


وهو نظام من أنظمة التبادل والتوفيق. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق