إظهر أهتمامًا حقيقياً باللأخرين
على
قدر إهتمامك بالناس على قدر ما يهتم بك
الناس، فالناس تبحث عمن يهتم بهم ويتفقد أحوالهم ويسأل عليهم لاسيما في هذا الزمان
الذي انشغل فيه كل منا بنفسه ، وقد رأيت في حاجة الناس وتعطشهم إلى من يهتم بهم
العجب العجاب فبمجرد أن ترفع سماعة الهاتف لتسأل على شخص أو ترسل إليه رسالة على
الجوال حتى تجد هذا الشخص يمتن لك هذا الصنيع العظيم امتنانًا عظيمًا، وتشعر بإن
هؤلاء الأشخاص تريد منك تزيد من هذا العمل بقدر استطاعتك، ، لقد كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يهتم بأصحابه ويتفقد أحوالهم ويسأل عن غائبهم، ويزور مريضهم، وكان
أبو بكر رضي الله عنه وهو خليفة المسلمين يذهب إلى بيت امرأة عجوز ليتفقد أحوالها
وينظف لها بيتها ويحلب شاتها ثم ينصرف، وهكذا كان عمر يفعل رضي الله عنه ، فلماذا
لا نهتم نحن بأحوال الناس ولا نسأل عليهم ولا نظهر اهتمامًا بهم؟ سوف يترك اتصالك ولو بمكالمة هاتفية للإطكئنان
علي اصدقائك واحبائك أثر كبير في نفوسهم
وتسعدهم بهذه المكالمة التي لم قد لاتستغرق أكثر من دقيقة ستكون قد استطعت أن تيقيم اتصالاً ناجحًا من
خلال تصرف بسيط وسهل وإظهار مدي الأهتمام بالأشحاص في محيطك.
كن
مستمعًا طيبًا وشجع محدثك للكلام عن نفسه يقول
الله تعالى في كتابه واصفًا المنافقين: ( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ
النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ
بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) [التوبة:61] ، فلما كان من المنافقين من لا
يفقهون ولا يعلمون ولاحظوا هذا الخلق العظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ألا هو
الاستماع والإنصات للآخرين فأرادوا أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا "هو أذن" أي يسمع من كل من يقول له، فيرد الله عليهم فيقول: {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ} [التوبة:61] ولا يقر إلا بالحق ولا يقبل إلا الخير والمعروف، لا أذن شر مثلكم أيها المنافقون ثم تتابع الآية: {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} [التوبة:61].
ولعل
الآية توحي إلينا أن الاستماع والإنصات للآخرين هذا رحمة بالناس، ولعلها أيضا
تجعلك تحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر وأكثر وتجعلك تستشعر مدى المصيبة
التي أصابت الأمة حينما فقدت هذا القلب الكبير، وهذه الأذن الصاغية المستمعة
لمشاكل الناس وهمومهم ، ولعل هذا الشعور
هو الذي يدفعني أكثر للاستماع إلى الناس ومحاولة مساعدتهم، فلماذا لا تقتدي أيها
الأخ الكريم برسولك صلى الله عليه وسلم ؟ لماذا تحرم الناس من أذنك؟
الإصغاء يقول
'إيزاك ماركسون' بطل العالم في مقابلة مشاهير الناس: 'أن معظم الناس يفشلون في طبع
أثر طيب في نفوس من يقابلونهم لأول مرة لأنهم يهملون الإصغاء والاهتمام، أنهم
يحصرون همهم في الكلام الذي سيقولونه، ومن ثم يصمون آذانهم عن الاستماع، وقد قال
لي عظماء الناس: أنهم يفضلون المستمعين الطيبين على المتكلمين ولكن يبدو أن
المقدرة على الاستماع أصعب من أي صفة طيبة
أخرى.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق