من مقدمة كتابي إدارة الذات
إنّني إنسان، وللانسان قيمة كبرى في هذا الوجود،
وعليه مسؤولية خطيرة في هذه الحياة ..لقد ولدتُ على هذه الارض مكرّماً محترماً ..
لقد منحني الله سبحانه كلّ هذه الحقوق، كما وهبني حقّاً ونصيباً في هذه باالحياة،
قال تعالى :(وَلَقَد كَرَّمْنا بَني آدَمَ وحَمَلْناهُم في البَرِّ والبَحْرِ
وَرَزَقْناهُم مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُم عَلى كَثير مِمَّنْ خَلَقْنا
تَفْضِيلاً ). ( الاسراء / 70 )
كما ولدتُ على الفطرة، وجوداً نقيّاً، خالصاً من الشرِّ والسّوء، وولدت معي
غرائز ومشـاعر ووجـدان وأحاسيس . فنمت كما ينمو جسمي وتفتّح عقلي، وبالعقل
والغريزة بدأتُ أتعامل مع الحياة .. ومن الحقّ أن اُعبِّر عن كلّ ذلك تعبيراً
سليماً .. واُدرِك جيِّداً أنّ على عاتقي مسؤولية الحفاظ على صفحتي بيضاء ناصعة في
سجلّ الحياة .. إنّ شخصيّتي ومُستقبَل حياتي أمانة بيدي، أتصرّف بهما كيف أشاء،
وأقود نفسي كيف أشاء .. فطرق الحـياة كثيرة مُتشـعِّبة، فيها التِّيه والضّياع،
وفيها الخير والرّشاد لقد انحدر اُناس كثيرون وما زالوا في سنّ مبكِّرة، بعضهم لم
يتجاوز السابعة عشرة من عمره، فذهبوا فريسة النّزوات، والتعامل السيِّئ مع الدوافع
الغريزية ..لقد استولى على هؤلاء الجهل أو الغرور، أو استسلموا للاوهام وعالَم
الخيال، أو قادتهم اللّذّة والمُتع نحو الهاوية، فتلوّثت صفحاتهم، وثبّت القضاء
ودوائر التحـقيق الجـنائي تلك الاعمال لوثة عار في ملفّاتهم، وصار الناس ينظرون
إليهم نظرة الاحتقار .. وقد لانجد مَن يعطف عليهم، ويسعى لانقاذهم ممّا هم فيه .
ويرجع إهتمام العلماء و الباحثين بالشخصية
الإنسانية إلى الواقع العالمي المنكوس حيث بات الإنسان يعيش غريباً معزولاً عن
أعماق ذاته ، و يحيا مقهوراً من أجل الوسط المادي الذي يعيش فيه ، و لأن خلاص
الإنسانية الأكبر لا يكون إلا بالنمو الروحي و العقلي للإنسان ، و تحسين ذاته و أدرتها
على نحو أفضل و ليس في تنمية الموارد المحدودة المهددة بالهلاك ، و أكد الخبراء أن
تنمية الشخصية لا تحتاج إلى مال أو إمكانات أو فكر معقد ، و إنما الحاجة تكمن في
الإرادة الصلبة و العزيمة القوية .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق