الثلاثاء، 21 يوليو 2015

هل التأديب يعني الضرب !


العجيب أن يرتبط معنى الأدب عند البعض بضرب الولد ، ومعاقبته ، فكأن التأديب هو الضرب وإنزال العقوبة ، إن التأديب بالتعلم والمسامحة، وتقديم القدوة للولد، وهذا هو حقه ونجد أن الله سبحانه يحب من عباده أن يتخلقوا بالأخلاق الحميدة، فلا يغضبون وينزلون العقوبة بلا تأن وتعقل وتريث؛ لأن العجلة حينئذ تكون من الشيطان العدو لهم، وهى دعوة غالية إلى التحكم في النفس عند وقوع خطأ من الصغار، والنظر أولاً، والتحقق من دوافع الخطأ، وقبول العذر يقول أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز " لا تقضى وأنت غضبان، ولا تقضى بين اثنين حتى تسمع منهما، حتى لو جاءك أحدهما وعينه على يده، فربما جاء الآخر وعيناه على يده ". فكثيرًا ما تعاقب الأم الطفل لمجرد إسراع الآخر بالشكوى منه، فيتعلم الطفل فعل الخطأ، ثم يسارع بالشكوى وإلصاق التهم بالآخرين.

لابد وأن تكون علاقتنا بأبنائنا علاقة حب حميمة حيث يرى د. سبوك - الخبير النفسي الشهير - أن علينا أن نؤدب أبناءنا دون حاجة إلى العقاب، فالعقاب ليس الوسيلة الوحيدة لمنع الطفل من أن يتصرف تصرفًا مزعجًا، أو خارجًا عن حدود الآداب العامة، تمامًا كما أن العقاب لا يمنع السارق من السرقة، ولا القاتل من ارتكاب الجريمة لأن العقاب هو أسلوب قد نلجأ إليه عندما نستنفذ كل الأساليب الأخرى، وحين نفشل تماما في توجيه الطفل ناحية السلوك السليم.
قد يكون من الصعب أن يفيد العقاب إن لم يستند الأب أو الأم إلى علاقة حب عميقة بينهما، وبين الابن، وكانت شخصية الابن سليمة بلا اعوجاج، وقد ظهر ذلك مع المجرمين المحترفين الذين لم يجد معهم عقاب أهلهم لهم. ويضيف د. سبوك"  أنه لا عقاب إلا على ذنب، ولا عقاب بدون مناقشة سابقة مع الابن لكل نواحي الموضوع الذي يعاقب عليه، وغالبًا ما نجد الابن يقتنع دون عقاب، ولذا فمن الأفضل البعد قدر الإمكان عن العقاب، خاصة إذا كان هذا العقاب مهينا لإنسانية الطفل"

فالعقاب يجب أن يكون آخر وسيلة للتربية إن لم ينفع مع الطفل الموعظة والتوجيه، والإرشاد، والملاطفة، والاقتداء، فيكون العقاب بعد ذلك، ولكن للعقاب درجات وليس الضرب وحده هو وسيلة العقاب، بل إنه قد لا يجدي في بعض الأحيان، أو يأتي بنتيجة عكسية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق