عن الذاكرة والتذكرالعبقرية ليست أكثر من تركيز الذهن

في عصر انتشرت فيه المعلومات وتوسعت العلوم وتطبيقاتها بصورة مذهلة ، وفى
زمن أصبحت سرعة تغيره وتطوره أهم معالمه ومن ناحية أخرى انتشرت فيه وسائل اللهو
والترفيه وكثرت مصادر الضوضاء والتشويش في مثل هذا الزمن صار كل واحد فينا بحاجة
إلى تدريب عقله على التركيز ليتمكن من مواكبة قطار الحياة السريع وليسلم من الشرود
والتشويش.
لا شك أن القدرة على التركيز صارت
من أهم مقومات النجاح يقول أحد أهم رجال الصناعة البارزين ( أن صب
الاهتمام فى العمل أو المشكلة التى قيد البحث ثم نسيان الأمر بتاتا بمجرد حسمه
والوصول الى قرار فيه ، بحيث تستعيد قوة تركيز ذهنك كاملة غير منقوصة من أهم
الأسباب المؤدية إلى النجاح في الحياة ) .
والتركيز ما هو إلا توجيه الذهن
إلى موضوع بعينه توجيها كاملا كأن تحصر تفكيرك في مشكلة فى عملك فتنظر فى جميع
زواياها وجوانبها وتحلل وتقارن حتى تصل إلى الحل.
والتركيز أيضا هو تعريض الذهن زمنا كافيا لمؤثر معين دون النظر إلي
المؤثرات الأخرى , ونقصد بالمؤثر: هى المعلومات التي يتم استيعابها من خلال إحدى
الحواس: البصر ، السمع ، الذوق ، الحس ، الشم.
فمثلا: تركز فى صورة معينة في أشكالها وألوانها وظلالها دون الشعور بأي
مؤثر آخر فلا تشعر بالضوضاء حولك ولا تشعر برائحة المكان بل تحصر ذهنك في
الاستجابة لهذا المؤثر ألا وهو هذه الصورة التي أمامك.
ولقد كانت القرون الأولى من هذه الأمة شديدة التفوق في تركيز الذهن فيما هو
نافع ومفيد ومن أشد المجالات التي اتضحت فيها قدراتهم الهائلة على التركيز خشوعهم
فى الصلاة.
قيل لبعض السلف: هل تحدث نفسك بشيء من الدنيا في الصلاة ؟
فقال: لا في صلاة ولا في غيرها.




