الإتصال الأعظم
الاتصال
الأعظم في هذا الوجود هو الاتصال بالله ـ سبحانه وتعالى ـ ونعني به أن تكون على
صلة بالله قال تعالى في محكم التنزيل: ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا
خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ[62]الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا
يَتَّقُونَ) [يونس:62ـ63].
إن الاتصال بالله هو أن تكون مع الله وهذا ممكن
في كل وقت في صلاتك وفي قراءتك للقرآن وفي عملك وفي تربيتك لأولادك وفي اتصالك مع
الآخرين وفي كل شيء.
يقول الإمام بن القيم: 'إذ استغنى الناس
بالدنيا فاستغن أنت بالله ،
وإذا فرح الناس بالدنيا فافرح أنت بالله ، وإذا أنسى الناس بأحبائهم ائنس أنت
بالله ،
وإذا ذهب الناس إلى ملوكهم وكبرائهم يسألونهم الرزق ويتوددون إليهم فتودد أنت إلى
الله
" المهم أنك تريد حقيقة من داخلك أن يحبك الله تعالى وتسعى إلى ذلك أمامك
ثلاث أدوات رئيسية لتحقيق الاتصال بالله:
1ـ
القلب:
يقول ابن القيم: " في القلب شعت لا يلمه
إلا الإقبال على الله وفي القلب وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله، وفي القلب خوف
وقلق لا يذهب إلا الفرار إلى الله، وفي القلب حسرة لا يطفئها إلا الرضا بالله
".
وقد جعل الله سبحانه القلب محلاً لعبوديته وإنك
لتجد أمامك الكثير من أعمال القلوب تتصل بها من خوف ورجاء ومحبة وتوبة وصبر وأنس
ورضا وطمأنينة، على أنه أقرب وسيلة للاتصال بالله تعالى هو تذلل القلوب لعلام
الغيوب، وفي هذا يقول ابن القيم: " دخلت على الله من أبواب الطاعات كلها
فما دخلت من باب إلا رأيت عليه الزحام فلم أتمكن من الدخول حتى جئت باب الذل
والافتقار فإذا هو أقرب باب إليه، وأوسعه ولا مزاحم فيه ولا معوق فما أن وضعت قدمي
على عتبته فإذا هو سبحانه أخذ بيدي وأخلني عليه ".
2ـ
اللسان:
اللسان وسيلة اتصال قوية وفعاله مع ربك قال
تعالى في كتابه الكريم: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة:152] وفي
الحديث القدسي يقول النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه: " أنا مع عبدي ما
ذكرني وتحركت بي شفتاه" ولك أن تتصور هذا الاتصال الراقي في حال ذكر الله
فكلما ذكرت الله ذكرك الله وكان معك.
3ـ
الجوارح:
والجوارح أمامها خيارات كثيرة جدًا للاتصال
بالله من صلاة وصيام وصدقة وحج وإماطة الأذى عن الطريق ومساعدة الآخرين وزيارة
المريض وغير ذلك وهكذا تظل بقلبك ولسانك وجوارحك في تقرب إلى الله واتصال بالله
إلى أن تفوز بما جاء في الحديث القدسي: " وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي
مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه
الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن
سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه " فهذا الرجل الذي يحبه الله على
اتصال دائم بالله وعينه على اتصال دائم بالله وإذنه ورجله ويده إنه دائمًا مع
الله.
وحتى يتم الاتصال بالله عليك أن تتصل برسول الله
صلى الله عليه وسلم والاتصال برسول الله صلى الله عليه وسلم يكون بمحبته حبًا
شديدًا يفوق حب النفس والمال والولد والناس أجمعين قال صلى الله عليه وسلم: 'لا
يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين' ، ويكون الاتصال
بالرسول صلى الله عليه وسلم أيضًا بإتباعه والإقتداء به، قال تعالى في كتابه
الكريم: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ
اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران:31] وقد جعل الله سبحانه
وتعالى الطريق الموصل إليه وإلى جنته طريقًا واحدًا ألا وهو طريق إتباع النبي صلى
الله عليه وسلم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق